القاضي النعمان المغربي

270

المجالس والمسايرات

الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ، كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ، انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا « 1 » » . وكلّ هذا يؤيّد قول المعزّ ( صلع ) أنّ ذلك عدل من عدل اللّه ( عج ) بين خلقه وحكمة بالغة في عباده وعطاء ونعمة منه ، كما قال ( عج ) في كتابه . وقد جاء عن رسول اللّه أنّه قال : إنّ اللّه ( عج ) يعطي الدّنيا من يحبّ ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلّا من يحبّ « 2 » . وعن عليّ ( صع ) أنّه قال : الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر / والآخرة وعد صادق لا ينالها إلّا المطيع الشّاكر . ومطايب الدّنيا ما زوي منها عن المؤمن لا ينكيه كما ينكي ذلك الكافر . فما أحصي ما أفادني حديث المعزّ ( صع ) هذا ، من السّلوان والصّبر عن فائت أعراض الدنيا وما يتعرّض فيها من النّكد والتّكدير والشّدّة واعتياص الأمور ، إذا ذكرته عند « 3 » ذلك ونزّلت الأمر فيه تنزيله هو ( صلع ) . وكان حظّي من الفائدة بحمد اللّه في ذلك حظّا عظيما ، نسأل اللّه إلهام الشّكر والفوائد من كلّ أمر . حديث في مجلس فيه رمز من التّأويل : 135 - ( قال ) وسمعت الإمام المعزّ لدين اللّه ( صع ) أمير المؤمنين يوما في بعض مجالسه يقول : ذكر جدّنا أبو / جعفر محمد بن عليّ ( صلع ) « 4 » يوما لبعض أصحابه بعض ما خصّه اللّه ( عج ) به من العلم « 5 »

--> ( 1 ) الاسراء ، 18 - 21 . ( 2 ) حديث : ان اللّه يعطي الدنيا . . . جاء في الجامع الصغير ( ج 1 ص 359 ) حديث في هذا المعنى : إن اللّه يعطي الدنيا على نية الآخرة ، وأبى أن يعطي الآخرة على نية الدنيا . وجاء في الكافي للكليني ( ج 2 ص 214 - 215 ، رقم 1 - 4 ) بلفظ أقرب إلى رواية المجالس . ( 3 ) في أ : إذا ذكرنا عند ذلك . . . ( 4 ) محمد الباقر : انظر ص 77 . ( 5 ) انظر الرأي في أن الذي « يجب قبوله وتعلمه ونقله من العلم هو ما جاء عن الأئمة من آل محمد » في دعائم الاسلام 1 / 84 .